محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
88
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
الصالحي ، أحد المعدلين من جماعة قاضي الحنفية ، كتاب تزوير بخطّه على القاضي برهان الدين بن المعتمد ، ثم أثبته زورا على شمس الدين الحلبي ، ثم نفّذه على أمين الدين ابن قاضي الحنفية ، وظهر الزور ببيت محبّ الدين بن القصيف ، وأراد بعضهم أن يجعل التزوير في جانب قاضي جهة عسال « 1 » شهاب الدين أحمد بن أحمد بن عبد اللّه الأجدع الأنف ، فتحرّر أنه تزوير الهديري المذكور ، فمنعوه . وفي يوم الأحد عاشره تحرك الهواء ، ودخل دمشق رجل جراد ، خاف الناس عاقبها . - وفيه وصل إلى دمشق خاصكي بالحوطة على تركة الشيخ قطب الدين الخيضري ، المتقدم ذكر وفاته . - وفي هذه الأيام أمر النائب بعمل فرس من خشب ، فشاع بين الناس بأنه ورد عليه مرسوم شريف بسلخ محمد بن شاهين ، الذين كان نائب القلعة لما هرب منها بداغ أخو سوار ، لكونه معتقلا عليه في القلعة ، وأن ابن سكّر ، الذي كان نقيبها إذا ذاك ، صلبه السلطان على باب زويلة ؛ « 2 » فلما بلغ محمد المذكور ذلك تودّع من حريمه وأولاده وأيقن بالهلاك ، فبلغ النائب ذلك ، فأمر بتطييب قلبه وتأوّه له . وفي بكرة يوم الاثنين ثامن عشره خرج النائب ، بعد خروج يرقه وثقله وجميع ما يحتاج إليه ، حتى البندق الرصاص ، من دمشق إلى بلاد حوران ، وخرج قدّامة أولاده الثلاثة الكبار ، ملبّسين بغير خوذ بل شاشا ، ومعهم أرماح ، وفي رأس كل شاش ريشة نعام كبيرة ، وكان إلى جانب النائب ، المالكي عن يمينه ، والحنبلي عن يساره ، والشافعي كان مسافرا ، والحنفي لم يخرج ، وكان خروجا حافلا لأجل العرب العصاة ، نصرة لأمير آل مري جانباي العدوي على عامر بن مقلّد ، وحرسا لمغل حوران منهم ؛ ثم لما رجع الناس من توديعه ، خلع على مملوكه الخزندار نيابة الغيبة ، ونودي له بذلك . وفي ليلة الأربعاء عشرينه مسك الخواجا ابن الزقيق مع ابنة خطا على ما قيل ، فغرّمه نائب الغيبة نحو خمسمائة دينار . وفي يوم الثلاثاء سادس عشريه شاع بدمشق بأن حضر الناصري الحنفي الملّقب بكبش العجم ، أخو قاضي الحنفية المعزول المسجون بالقلعة إسماعيل ، بأنه جنّ وزنجر في الحديد ، نسأل اللّه السلامة .
--> ( 1 ) عسال : لعلها عسال الورد : في قرى القلمون غربي معلولا - مصور الجمهورية السورية . ( 2 ) باب زويلة : انظر الدارس 1 / 11 .